علي أصغر مرواريد

251

الينابيع الفقهية

من المحرم كابن العم وابن الأخت فأوجبوا على ابن الأخت ولم يوجبوها على ابن العم ، وإن كان وارثه في تلك الحال وكذا العم وابن العم ، وقال سفيان : وعلى الوارث أي الباقي من أبويه وهذا مثل ما قلناه . فصل : وقوله تعالى : فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ، الفصال الفطام لانفصال المولود عن الاغتذاء بثدي أمه إلى غيره من الأقوات ، وهذا الفصال في الآية المراد به فصال قبل الحولين لأن المدة التي هي تمام الحولين معلومة إذا تنازعا رجعا إليه ، فأما بعد الحولين فلا يجب على واحد منهما اتباع الآخر في دعائه . وقال ابن مهرايزد في تفسيره : إذا اتفق الوالد والمرضعة على أن يريا الصواب فطام المولود قبل انقضاء الحولين واستشارا غيرهما كي لا يقع عليهما غلط فيضرا به إن فطماه فجائز أن يفعلاه ، والظاهر أنه تعالى شرط في الفصال قبل الحولين تراضى الوالدين واستشارة الغير فيه ، وجوز أبو مسلم : أن يكون المراد بالفصال مفاصلة بين الوالد والوالدة أن تراضيا بالافتراق وتسليم الولد حتى تسترضعه من يختار وهو بعيد . وقد قال تعالى : وحرمنا عليه المراضع من قبل ، ومعناه منعنا موسى ع من قبل رده إلى أمه وبغضناهن إليه ، وكان ذلك كالمنع بالنهي لا أن هناك نهيا بالفعل ، فلما أحضر فرعون أمه سألها : كيف ارتضع منك ولم يرتضع من غيرك ؟ فقالت : لأني امرأة طيبة اللبن لا أكاد أوتي صبيا إلا ارتضع مني ، يدل على أن لبن الأم أنفع بالولد من لبن غيرها . وعن ابن عباس أنه إذا تراضيا على انفصال فلا حرج إذا سلمتم أجرة الأم أو الظئر ، وقال مجاهد : أجرة الأم بمقدار ما أرضعت أجرة المثل ، وقال سفيان : أجرة المسترضعة ، وعندنا أن الأب متى وجد من ترضع الولد بأربعة دراهم وقالت الأم : لا أرضعه إلا بخمسة دراهم فإن له أن ينزعه منها ، قال تعالى : وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ، إلا أن الأصلح له أن يترك مع أمه . و " آتيتم " بالمد من الإعطاء و " أتيتم " بالقصر من الإتيان ، والتقدير إذا سلمتم ما أتيتم